محمد حسين الذهبي

381

التفسير والمفسرون

تقول إذا ذرأت لها وضينى * أهذا دينه أبدا وديني ؟ « 1 » وهذا تصحيف ، لأنه قال : نقول إذا درأت ، أي دفعت ، بالدال غير معجمة . وقالوا في قوله عز وجل « وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » « 2 » : إنه ذهب مغاضبا لقومه ، استيحاشا من أن يجعلوه مغاضبا لربه مع عصمة اللّه ، فجعلوه مغاضبا لقومه حين آمنوا ، ففروا إلى مثل ما استقبحوا ، وكيف يجوز أن يغضب نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قومه حين آمنوا وبذلك بعث وبه أمر ؟ ، وما الفرق بينه وبين عدو اللّه إن كان يغضب من إيمان مائة ألف أو يزيدون ولم يخرج مغاضبا لربه ولا لقومه ؟ - وهذا مبين في كتابي المؤلف في مشكل القرآن ، ولم يكن قصدي في هذا الكتاب الإخبار عن هذه الحروف وأشباهها ، وإنما كان القصد به الإخبار عن جهلهم وجرأتهم على اللّه بصرف الكتاب إلى ما يستحسنون ، وحمل التأويل على ما ينتحلون . وقالوا في قوله تعالى « وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا » « 3 » أي فقيرا إلى رحمته ، وجعلوه من الخلة بفتح الخاء ، استيحاشا أن يكون اللّه تعالى خليلا لأحد من خلقه ، واحتجوا بقول زهير : وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم أي إن أتاه فقير ، فأية فضيلة في هذا القول لإبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم ؟ أما تعلمون أن الناس جميعا فقراء إلى اللّه تعالى ، وهل إبراهيم خليل اللّه إلا كما قيل ، وموسى كليم اللّه ، وعيسى روح اللّه ؟

--> ( 1 ) الوضين : بطان عريض منسوج من سيور أو شعر ولا يكون إلا من جلد ودينه : أي عادته أه منه ( هامش ) : ( 2 ) في الآية ( 87 ) من سورة الأنبياء . ( 3 ) في الآية ( 125 ) من سورة النساء .